المهندسة آية يحيى – ما وراء الأثر

المقدمة

نبذة عن الميسّرة

آية يحيى سعد مهندسة معمارية، ومهتمة بمجال العمل التربوي والمحاضن التربوية، وتعيش في مدينة إسطنبول في تركيا. صممت ويسّرت رحلة تعلم بعنوان «ما وراء الأثر» بوصفها تجربة معايشة نشطة عميقة هدفت إلى تعريف المشاركات بصفات عباد الرحمن، والتأمل في كيفية تمثل هذه الصفات في حياتهن، والتعرف إلى أثرها على الفرد والمجتمع. امتدت الرحلة على خمسة أيام، وتكوّنت من خمسة لقاءات حضورية، مدة كل لقاء ساعتان.

التحدي والحاجة لدى المشاركات

انطلقت الرحلة من حاجة واقعية لدى المشاركات، تمثلت في حالة من التذبذب بين اعتزازهن بدينهن ورغبتهن في تمثله، وبين تأثرهن بالمجتمع المحيط والانبهار ببعض مظاهر الحداثة والمغريات التي تُقدَّم في صورة الحرية والانفتاح. فالمشاركات يعشن بعيدًا عن أوطانهن ومجتمعاتهن الإسلامية المحافظة، ويرين أقرانهن من الفتيات في المجتمع التركي وسلوكياتهن، وفي الوقت نفسه يسمعن أن الصفات الجيدة هي من سمات المجتمع المتحضر. وقد أدى ذلك إلى شعور بعضهن بغربة الدين إلى جانب غربة الوطن، والتساؤل عن الطريق الأصح الذي ينبغي أن يسلكنه. لذلك جاءت الرحلة لتساعدهن على بناء فهم أعمق لصفات عباد الرحمن وتمثلها بصورة واعية في حياتهن.

المشاركات والسياق

تفاعلت في تجربة المعايشة عشرين فتاة تتراوح أعمارهن بين الثالثة عشرة والثامنة عشرة عامًا، ويعشن في إسطنبول كمغتربات عن أوطانهن ومجتمعاتهن الإسلامية المحافظة. وسعت الرحلة إلى أن تستشعر المشاركات شرف وعظمة الانتساب إلى الله تعالى بوصفهن من «عباد الرحمن»، وأن تتولد لديهن رغبة صادقة في التحلي بصفاتهم، مع القدرة على تطبيق صفات العبوديّة في المواقف الحياتية المختلفة وفهم أثر هذه الصفات في بناء المجتمع.

تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة

اختارت الميسرة عنوان «ما وراء الأثر» لهذه المعايشة. وقُسّمت الفتيات إلى مجموعات، وكانت مهمة كل مجموعة في كل لقاء البحث عن «الأثر المفقود» وربطه بإحدى صفات عباد الرحمن. وفي اللقاء الأول تسلمت كل مجموعة صندوقًا يحتوي على خمسة مفاتيح، يمثل كل مفتاح منها صفة من الصفات التي ستتناولها الرحلة. وبعد اكتشاف الصفة في كل لقاء، تتمكن المجموعة من فتح أحد الأقفال، حتى تصل في نهاية الرحلة إلى الكنز الحقيقي الموجود داخل الصندوق، والذي لم تكن المشاركات يعرفن محتواه مسبقًا. وقد منح هذا التسلسل اللقاءات رابطًا مشتركًا امتد طوال الرحلة.

مخرجات التعلم

المخرجات الوجدانيّة

أن تستشعر المتعلمة شرف وعظمة الانتساب لله تعالى بوصفها من عباد الرحمن،

أن تدرك أن التحلي بهذه الصفات يسهم في نشوء المجتمع المنشود،

أن تتولد لدى المتعلمة رغبة صادقة وحب للتحلي بصفات عباد الرحمن في حياتها،

أن يتعلق قلب المتعلمة بالله وبجزائه لعباده، وأن تتطلع إلى الأجر الأخروي.

المخرجات المهاريّة

أن تطبق منهج عباد الرحمن في المواقف الحياتية اليومية المختلفة،

أن تخوض المتعلمة النقاشات بآدابها،

أن ترد على ادعاءات التحضر بعيدًا عن الدين بتأصيل شرعي.

المخرجات المعرفية

أن تعرّف المتعلمة من هم عباد الرحمن وما صفاتهم،

أن توضّح أثر تطبيق صفات عباد الرحمن على المجتمع،

أن تعرف جزاء عباد الرحمن عند الله وتدلل على ذلك.

مخرجات التعلم الموازية

بالاضافة إلى مخرجات التعلّم الأساسيّة، صممت الميسرة مجموعة من الاجراءات لتحقيق مجموعة من المخرجات الموازيّة كالعمل معًا والحرص على الانجاز الجماعي والاعتزاز بالهوية والاقتضاء بالقدوة الحسنة.  

مخرجات الأداء

كما صممت مخرجات الآداء على الشكل التالي:

أن تستبدل المتعلمة عادة سلبية -كاستخدام الشاشات- بنشاط إيجابي تعبدي مثل صلاة قيام الليل، تمثلاً لصفات “عباد الرحمن” واستمراراً عليه بدءاً من الأسبوع الأخير لرحلة التعلم. 

أن تطبق المتعلمة مبدأ ضبط النفس عند الانفعال أو الجدال، مع تدوين مرات النجاح في “بطاقة تحدي كظم الغيظ”، وتستمر في التطبيق بعد انتهاء الرحلة.

تسلسل تجربة المعايشة

اتبعت الرحلة بنية عامة متكررة عبر اللقاءات الخمسة. كان هناك نشاط قبل افتتاحي للترحيب، ثم نشاط افتتاحي يعتمد على تسجيل صوتي يعرض قصة أثر وتقوم بعده المشاركات بتخمين الصفة المرتبطة بها، ثم نشاط تعلم وفق نموذج RAR بعنوان «الأثر المفقود»، يعقبه نشاط منشط، ثم نشاط ربط وتلخيص، وأخيرًا النشاط الختامي «بصمة الأثر». بالإضافة إلى نشاط تأملي فردي حرصت على ادراجه في اللقاءات.

اللقاء الأول: الهون والرفق

بدأ اللقاء بترحيب وتقسيم المشاركات إلى مجموعات، ثم وُزعت الصناديق وشرحت قواعد اللعبة التي ستستمر خلال الرحلة. وفي نشاط «الأثر المفقود» تعاملت المجموعات مع خرائط تحتوي على جزأين مفقودين وكلمتين من جملة، وكان المطلوب تجميعها، ثم الانتقال إلى المراجعة النشطة للوصول إلى الأثر. وجاء نشاط الربط والتلخيص لتثبيت معنى التواضع وأثره مجتمعيًا.

أما «بصمة الأثر» فكانت من خلال بطاقات تحتوي على مواقف حياتية مجتمعية، تتعامل كل مجموعة مع الموقف مرتين: مرة بالطريقة المعتادة اجتماعيًا، ومرة وفق الطريقة التي يتصرف بها عباد الرحمن المتواضعون.

اللقاء الثاني: الصلة بالله

بدأ اللقاء بالترحيب والربط والتلخيص، ثم استمعت المشاركات إلى تسجيل صوتي يتضمن قصة أثر وحاولن تخمين الصفة. وفي «الأثر المفقود» تأملن صورة قديمة بالأبيض والأسود لشخص يصلي في مسجد، وبجواره مصحف مفتوح وسجادة صلاة، بينما يدخل ضوء الفجر من نافذة، كما تاملن في قول الله تعالي: «والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا». وثبّت نشاط الربط والتلخيص الصفة الثانية، وهي الصلة بالله.  وفي النشاط الختامي كتبت كل متعلمة رسالة إلى نفسها، إلى النسخة التي ستكون عليها بعد سنة، تتأمل فيها كيف يمكن أن تصبح علاقتها بالله أقوى وكيف تصل إلى تلك النسخة من نفسها.

اللقاء الثالث: الاعتدال

بعد الترحيب والربط والتلخيص والتسجيل الصوتي، جاء نشاط «الأثر المفقود» باستخدام ميزان طعام وخمس قطع من الكيك. وكان على كل فريق أن يقطع خلال ثلاثين ثانية جزءًا من قطعة واحدة بحيث يصبح الناتج المتبقي على الميزان 200 جرام. ومن خلال المراجعة النشطة وصلت المشاركات إلى مفهوم الاعتدال: «وكان بين ذلك قوامًا»، مع توسيع المعنى ليشمل ليس المال فقط، وإنما الوقت والمشاعر والكلام والهاتف وغيرها.

وفي «بصمة الأثر» أخذت كل متعلمة بطاقة وطبعت عليها بصمتها، ثم أكملت ثلاثة عبارات: «سأترك…» و«سأستمر في…» و«سأبدأ في…».

اللقاء الرابع: التوبة

بدأ اللقاء بالترحيب والربط والتلخيص، ثم الاستماع إلى قصة أثر صوتية وتخمين الصفة. وفي نشاط «الأثر المفقود» حصلت كل مجموعة على ورقة عليها بقعة حبر، وتحت البقعة كلمات مغطاة بملصقات قابلة للإزالة. وكلما أزالت المشاركات جزءًا، ظهرت لهن أجزاء من جملة مع بقاء جزء مفقود.

وعبر المراجعة النشطة، سحبت الميسرة الصفة الرابعة وهي التوبة. وفي النشاط الختامي ظهرت على السبورة شجرة بلا أوراق، ووضعت كل متعلمة عليها ورقة شجر كتبت فيها: «هذه بداية جديدة سأبدأها بـ…».

اللقاء الخامس: اللغو

بعد الترحيب والربط والتلخيص والاستماع إلى التسجيل الصوتي، تفاعلت المشاركات  في نشاط «الثقب الصغير» ضمن «الأثر المفقود». حصلت كل مجموعة على زجاجة ماء بها ثقب صغير، وبدأ النشاط بسحب توقعات المشاركات حول ما إذا كان هذا الثقب الصغير قادرًا على إحداث أثر في الزجاجة. ثم طُلب منهن إفراغ الزجاجة من خلال الثقب خلال دقائق، أعقب ذلك مراجعة نشطة.

ومن خلالها، وصلت المشاركات إلى الصفة الخامسة المرتبطة بـ اللغو وكيف يسرق الوقت والأعمال. واختُتم اللقاء بنشاط «جرة الوقت»؛ حيث أخذت كل متعلمة برطمانًا ممثلًا عليه أربع وعشرون ساعة، ولونت ساعات يومها بحسب ما إذا كانت تذهب في اللغو أو في عبادة، بهدف رؤية واقعها. ثم أخذت جدولًا آخر لتحضره بعد أسبوع بعد محاولة التغيير.

نشاط تعلم باستخدام نموذج RAR

نشاط «الثقب الصغير»

زيادة الجاهزية

في مرحلة زيادة جاهزية، قدمت الميسرة زجاجة ماء تحتوي على ثقب صغير لكل مجموعة، ثم سحبت توقعاتهن حول ما إذا كان هذا الثقب الصغير يمكن أن يحدث أثرًا في الزجاجة. أتاح ذلك للمشاركات الدخول إلى النشاط من خلال التساؤل والتوقع قبل التجريب الفعلي.

تيسير النشاط

دُعيت المجموعات إلى محاولة إفراغ الزجاجة من خلال الثقب الصغير خلال دقائق، فخاضت المشاركات تجربة معايشة عملية وراقبن أثر الثقب في محتوى الزجاجة. حافظ النشاط بذلك على ارتباط مباشر بين ما تقوم به المشاركات وبين الفكرة التي كانت الرحلة تقودهن إلى اكتشافها.

المراجعة النشطة

في مستوى «ماذا؟» عايشت المشاركات كيف يمكن لثقب صغير أن يؤثر تدريجيًا في محتوى الزجاجة. وفي مستوى «ماذا بعد؟» قادت المراجعة النشطة والربط والتلخيص إلى معنى اللغو وكيف يمكن لأمور تبدو صغيرة أن تستهلك الوقت والأعمال. أما «وماذا الآن؟» فقد امتد المعنى إلى النشاط الختامي «جرة الوقت»، حيث نظرت كل متعلمة إلى واقع ساعات يومها، ثم أخذت جدولًا آخر لتعود به بعد أسبوع عقب محاولة التغيير.

مجالات فيرست في التطبيق

– التركيز على المتعلم

طبقت الميسرة المبادىء الثلاثة للمجال: الإفراد، والتحقق والتقويم، والثقة في المتعلم. 

فأتاحت الفرص لكل متعلمة للتعبير عن معنى أن تكون فتاة من «عباد الرحمن» في العصر الحالي، مع استخدام أسلوب السحب والدفع والاستماع إلى خلفيات المشاركات وتجاربهن اليومية. وكذلك عبر الاستماع إلى مواقف حقيقية سبق أن تعرضن فيها للغضب أو الإساءة وكيف تصرفن فيها، ومناقشة كيفية تطبيق الصفات عمليًا. كمااتاحت الميسر الفرص للمتعلمات للتعبير عن مشاعرهن وطرح أسئلتهن بحرية ومناقشة كيفية التمسك بصفات مثل التواضع والحلم في بيئة قد لا تلتزم دائمًا بهذه الصفات.

– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

طبقت الميسرة المبادىء الثلاثة للمجال: حدث اجتماعي، والروح الإيجابيّة، والتحفيز والانتباه.

فحرصت على أن تشعر المتعلمات بأنهن في لقاء مع الأصدقاء من خلال تقسيم المشاركات إلى مجموعات تعمل بصورة تعاونية ضمن برنامج متسلسل، وتسعى في كل لقاء للحصول على مفتاح جديد يقربها من فتح الصندوق. وظهرت الإيجابية في آلية تبادل التغذية الراجعةبيت الأقران وفي روح التعاون التي صاحبت الأنشطة.كما نوعت الميسرة وسائل التشجيع والتحفيز، إلى جانب عنصر البحث عن الأثر والمفاتيح والكنز الذي استمر عبر اللقاءات.

– مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

صممت ويسّرت الميسّرة أن كل نشاط تعلمي وفق نموذج RAR، بدءًا من زيادة الجاهزية، مرورًا بـ تيسير النشاط، وانتهاءً بـ المراجعة النشطة. وقد كان للمراجعة النشطة بعد الأنشطة دور مهم في الوصول إلى المعنى وربط ما عايشته المشاركات بصفات عباد الرحمن وأثرها.

– التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

اتخذت اللقاءات بنية متسلسلة حافظت على وحدة الرحلة، بدءًا من نشاط ما قبل الافتتاحي، ثم النشاط الافتتاحي، والنشاط التأملي الفردي، ونشاط التعلم وفق RAR، والنشاط المنشط، والربط والتلخيص، وصولًا إلى النشاط الختامي. كما ربطت قصة «ما وراء الأثر» اللقاءات الخمسة بعضها ببعض من خلال الصندوق والمفاتيح والبحث المستمر عن الأثر المفقود، فكانت كل صفة تمثل خطوة جديدة في الرحلة.

– تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

ظهر الانعكاس على الواقع في استحضار المشاركات لمواقفهن اليومية ومشاعرهن والتحديات التي يواجهنها في المجتمع المحيط. وظهر التطبيق والمعايشة في التعامل مع المواقف الحياتية، وتبادل الأدوار في ثنائيات، وإعادة التفكير في كيفية التصرف فيها، إضافة إلى تصميم الخرائط الذهنية أو المجسمات العملية التي تشرح معنى عباد الرحمن وصفاتهم.

أما الاستمرار والمتابعة فظهر في عدة ممارسات وردت في الرحلة، منها رسالة المتعلمة إلى نفسها بعد سنة، والتفكير فيما ستتركه وما ستستبدله وما ستبدأ به من جديد، إضافة إلى «جرة الوقت» والجدول الذي أخذته المشاركات ليعدن به بعد أسبوع بعد محاولة التغيير، بالاضافة إلى تصميم خريطة ذهنية جدارية أو مجسماً يربط صفات “عباد الرحمن” بأثرها المجتمعي، وتثبيته في غرفتها كمرجع يومي.  وكلها تساعد في تحقق مخرجات الأداء التي امتدت إلى ما بعد الرحلة.

الخاتمة والأثر

أثر تجربة المعايشة على المشاركات

ظهر الأثر أثناء الرحلة في تفاعل الفتيات باهتمام وشغف وحرصهن على الحضور والمشاركة. كما لاحظت الميسّرة تغيرًا في لغة الحوار بينهن داخل اللقاء، وبدأن يستخدمن مصطلحات مستمدة من الآيات بصورة عفوية. وظهر كذلك حماس واضح وروح من الأخوة والتعاون أثناء الأنشطة الجماعية.

ولم يتوقف التفاعل عند اللقاءات نفسها، إذ حرصت المشاركات على التطبيق ثم العودة للمناقشة حول العقبات التي واجهتهن أثناء التطبيق، وهو ما شكل أحد الشواهد التي رصدتها الميسّرة على امتداد أثر الرحلة إلى الواقع.

الأثر على المحاضن التربوية

رأت الميسّرة أثرًا واضحًا في تغيير الصورة المعتادة عن المحاضن التربوية بوصفها أماكن تُقدَّم فيها الحصص الدينية بطريقة جافة قد تكون منفرة، إلى النظر إليها بوصفها مساحة لتجربة معايشة نشطة عميقة تحقق المعنى وتغرس الأثر وتساعد على استدامته في نفوس المتعلمات مع استمتاعهن بالمعايشة.

ومن الشواهد التي سجلتها الميسّرة أن المشاركات كن يطلبن في كل مرة السماح لصديقاتهن بالمشاركة في الرحلة والالتحاق بها، لما لمسنه من اختلاف تجربة المعايشة وأثرها عليهن.

أثر المعايشة على الميسّرة

خرجت م. آية يحيى من تجربة المعايشة بعدة دروس مستفادة؛ من أبرزها إدراك الفرق بين دور الميسّر ودور المعلم، وكيف يمكن أن تختلف المخرجات بصورة كبيرة عندما ينطلق التصميم من نظرة إنسانية شاملة للمتعلمين. كما أدركت أهمية تصميم الرحلة كاملة انطلاقًا من مخرجات التعلم، ومخرجات الأداء، والمخرجات الموازية، وأثر المراجعة النشطة ونموذج RAR في حدوث التعلّم وترسيخه.

أما في تجارب المعايشة القادمة، فتطمح إلى مزيد من التعلم والتعمق في تصميم تجارب معايشة المتعلم نشطة عميقة باستخدام منهجية إطار فيرست، بما يحقق أثرًا حقيقيًا ومستدامًا.

Write a comment